السيد كمال الحيدري

377

أصول التفسير والتأويل

معدنه ، ولا علم إلّا وهو مشربه ، وهو أوّل الواجبات على الخلق في الدِّين ، وآخر المقامات عند أرباب الكشف وأصحاب اليقين ، وهو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى ، وليس للإنسان وراء هذا المقام مرمىً ولا مرتبة . لهذا قال سلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين عليهالسلام في بعض خطبه : أوّل الدِّين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة « 1 » . وهذا ما أشار إليه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله : اللّهمَّ إنّى أسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول ، وأخذت به المواثيق ، وأرسلت به الرُّسل ، وأنزلت به الكتب ، وجعلته أوّل فرائضك ونهاية طاعتك ، فلم تقبل حسنة إلّا معه ، ولم تغفر سيّئة إلّا بعده » « 2 » . بناءً على ما تقدّم يتّضح أنّه لا يمكن أن يقع التساهل في فعل التأويل ، وفيما هو الواجب منه ، ذلك أنّ « القرآن بالإضافة إلى كونه طريقاً إلى معرفة الحقّ ، هو كمثل الحكم الصادر من سلطان عرفىّ إلى عبيده وأرباب دولته ليقوموا بجميع ما فيه ويلتزموا بكلّ ما يحتويه . . . فإذا قام أحدهم ببعضه وقعد عن بعض ، فمن المحتمل أن يخالف ما قام به ، الذي قعد عنه ، فيستحقّ عندها الملامة والتوبيخ ، وليس القيام بالبعض وترك البعض الآخر هنا إلّا نظيراً للقيام بفعل التفسير وترك فعل التأويل ، والقيام بجميع ما في القرآن يقتضى القيام بهما والجمع بينهما . ولقد وردت آيات كثيرة بحسب الآملى

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة الأولى . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم ، مصدر سابق : ج 1 ص 229 .